أخى/أختى الزائر/ة هذا المنتدى خاص بطالبات كلية الهندسة جامعة الازهر
يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوة معنا

او التسجيل ان لم تكونى عضوة وترغبين في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من ذا يكتم أنفاس الصباح؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
deyaa
مهندسة نشيطة
مهندسة نشيطة


عدد المساهمات : 174

مُساهمةموضوع: من ذا يكتم أنفاس الصباح؟   الأحد 24 أكتوبر - 6:11

قراءة في قصيدة (اكتب.. ولا) للشاعر يوسف أبي القاسم الشريف.

قرأها: الدكتور خالد فهمي

كانوا قديمًا يرون الشعر إذا اجتاح وجدان صاحبه هو الشعر، وربما تلخصت هذه النظرة في معيار استقرَّ النظر إليه على أنه واحدٌ من أهم أعمدة الشعر الحقيقي، ودارت تسمياته حول عنوان جامع يحوِّم حول ما يُسمَّى أحيانًا بصدق العاطفة.



ونحن في هذه القراءة أمام نموذج دال على القصيدة عندما تجتاح وجدان صاحبها فَتَعْبُر به إلى لُجَّة الشعر الحقيقي.



أنت واجد في قصيدة يوسف أبي القاسم الشريف (اكتب.. ولا) صوتًا منتميًا صادقًا، طفر الشعرُ على لسانه بعدما فاض به صدره، وشق جنبات هذا الصدر الملتهب المتأجج.



(1)

والفكرة التي ملكت على هذا الصدر جنباته تتركز في دعوة حميمة لمقارنةٍ بين صوتين، صوت عابث يعبث في الأرض فسادًا بقلم هو إلى الخنجر المسموم أقرب، وصوت طاهر يرنو إلى اجتياح الظلام، وإطلاق أنفاس الصباح الطهور.



وتستمر هذه الثنائية بين صوت إبليس في تشكلاته الصادرة من رحم الجحيم وصوت جبريل في تجليات الطهر والرحمة والنور العميم، وهو الصوت الذي تتبدى من خلفه هذه الثنائيات الحاكمة على جو القصيدة، يقول أبو القاسم الشريف:

اكتب وخذ من ناطحات السحب

أقلامًا بكف أدمنت

فيك ارتعاشات الحكام

اكتب بآلاف الخناجر

واستبح بالزيف أحلام

الحيارى المتعبين

اكتب على ثوب الطهارة

ألف سفر من دجل



ويصل الأمر بهذه الثنائية إلى حدٍّ ينكبس فيه المعنى، ويكتنز ويمتد ليصدر الوجه المضيء المشرق الذي يُراد له أن يختفي إلى الأبد.



ويتذرع الشاعر بتقنية أسلوبية غالبة متمثلة في بنية السؤال المتصدر بـ"هل" نزوعًا نحو طلب التصديق لا تأسيس التصور، وهذه البنية الأسلوبية الحاكمة على صياغة الفكرة هنا موصوفة بالتوفيق؛ لأنها جذبت المتلقي نحو اتجاه بعينه، وفرضت عليه روحها المنتمية، يقول الشاعر:

هل تستطيع بما تروِّج

من أعاجيب انفلاتك والسراب

أن تحبس النور الذي

يسري بأفئدة تجلت عند

وعد باصطفاء



وتستمر هذه الطريقة مع تقدير استمرار ظهور "هل" أيضًا في صدر الاستفهام التالي:

أن تمحو السطر المرابض

في قلوب الأصفياء

أن تذبح الحلم المسافر

في شرايين بها تثوي

جذور بانتماء



ثم يعود الشاعر فيلح مستثمرًا "هل" مرة أخرى، على طلب هذا التصديق من المتلقي، وهو ما يصنع تهيئةً ذهنيةً لقبول الطرف الثاني من الثنائية؛ انتصارًا للنور في مواجهة الظلام الذي يمثله القلم المرتعش الخئون الجبان فيقول:

هل تستطيع بأن تسد الشمس

في كبد السماء؟

وتجيل أجرام الكواكب

والنجوم الزاهرات إلى فناء

أن تذبح العصفور يشدو

بعض ألحان المساء



ويصل الاتحاد مع طرف الثنائية الأخير إلى حد الارتقاء بقيمته؛ ليكون جبلاً أشم على ما فيه من معانٍ الحماية والسمو لمن يحتمي به، فيقول:

هلا قرأت حكاية الجبل الأشم

وبعض صبيان هنالك يلعبون

قذفوه ولكن

نامت الأحجار

في كف الصغار العابثين

(2)

والمتأمل لهذه الفكرة التي تسعى نحو الانتصار للقيمة المنتمية المحيية لمعاني الهوية والأصالة، ورقي الوجدان وطهارة الجنان بما هي أصول حاكمة للانتماء للفكرة الإسلامية في تجسدها في كيان الإخوان يرى كيف قام المعجم الشعري الدائر في فلك الرومانسية الجديدة ذات الوجه الإيجابي غير المنعزل ولا المنسحب ولا الراكن إلى انضبابية أو إلى السلبية ولا الناطق بأنات الحزن والآلام على ما يظهر في أعمال الرومانسيين التقليديين وهو الصوت الذي كان غالبًا على بنيات أعمال كبار الوجدانيين (أو الرومانسيين) العرب في العصر الحديث.



في قصيدة أبي القاسم الشريف حقلان غالبان يأخذ بعضهما برقاب بعض؛ لينيرا درب الفكرة المهيمنة على روح القصيدة.



في قصيدة يوسف الشريف ارتفاع ظاهر لمفردات حقل الفور بما هو واصف للانتماء وداعم لانتصار الخير الذي يبدو ظهيرًا مسايرًا لحركة الإخوان في القصيدة.



في قصيدة يوسف الشريف تبدو الجماعة وهي في (ثوب الطهارة) ترفل في (النور) الذي يسري في أفئدة تحقق (الاصطفاء) وتتراكم وتتجمع في (قلوب الأصفياء)؛ لتكون بتجمعها ونورها (شمسًا) و(نجومًا زاهرات) يصرّح بجمالها (عصفور يشدو ببعض ألحان المساء) بما يسكنه من نداوة وهدوء وسكينة، وهذه المفردات تتساند لترسم في النهاية الجامعة في صورة (الجبل الأشم) الذي يحمي ويبث أجواء الاطمئنان لمن يلوذ به ويركن إليه لأنه (الحق) و(الحقيقة).



وفي المقابل يرتقي هذا المعجم بالحقل الآخر الذي ينضح طرف الثنائية الأول الذي يؤازر الظلام وينال من تجسد الفكرة الإسلامية وتجلياتها في الإخوان، ويعري هذه اليد (المرتعشة) وهي تمسك بالأقلام الخناجر وهي تصنع من (الزيف) ما تراكم به آلام (المتعبين) وتزيد من حيرة (الحيارى)؛ ساعية إلى تدوين سفر من دجل كذوب وخئون، هو في الحقيقة (أعاجيب انفلات) و(سراب) تمارس فعل (الحب) ككل مستبد غشوم، ولكنها يد (صبيان عابثين) أحيانًا وأيادي طامعين تعزّيها (أسياف المعز) و(دنانير الخليفة) أحيانًا فتهرول ليصنع (البدع) و(الأكاذيب)، لكن ما يبعث على الأمل، ويخفف من لفح زيوفها أنها تصير إلى "قال" رهيب حين ترنو من بعيد في صورة (الجيفة)!

(3)

والذين يقرءون هذه القصيدة يلمحون في بنائها الفني ركونًا نحو استثمار التكثيف الذي صنعه التكرار الظاهر لفعل الأمر:) اكتب) في نحو تسع مرات وهي نسبة مرتفعة بقياس عدد الأفعال في القصيدة، وهو بعض ما بروح العلو المتلبسة صوت الشاعر، وعدم اهتزازه أمام زيف ما يطرحه المأمور بالفعل في القصيدة.



كما كان لاستثمار بنية الفعل المضارع الدال على الحضور والاستمرار أثره في تصوير صورة الجماعة وهي حاضرة حضورها الطاغي الذي لا ينال منه شيء، ولاسيما أن هذه الأفعال المضارعة جاءت في الغالب الأعم من التراكيب والجمل متعانقة مع فاعل يمثله لفظ من ألفاظ حقل النور الذي يرمز به للجماعة في مثل قول الشاعر:

أن تحبس النور الذي

يسري بأفئدة تجلت عند

وعد باصطفاء.

وفي مثل قوله:

أن تمحو السطر المرابض

في قلوب الأصفياء

أن تذبح الحلم المسافر

وفي مثل قوله:

هل تستطيع بأن تسد الشمس

في كبد السماء



ومما يجدر ملاحظته هنا ظهور هذه الأفعال المضارعة في صدر مصادر مئولة أو منسبكة؛ لتقترب من خير الأسماء في دلالتها على الحقائق الأدبية غير الملتبسة بشيء من زمان؛ لتصير أنوار الإخوان دائمة لا يحدها زمان يؤذن بانطفاء هذا النور.



والقصيدة في سعيها لتجسيد صورة النور الذي يتلبس وجه الجماعة خلقت عددًا من الصور الاستعارية التي صنعت هذا التجسيد على ما يظهر في الصورة الآسرة التي جسدت نقاء الجماعة في حلم يسافر خلال الشرايين، بما هو دم حافظ للحياة في قول الشاعر:

هل تستطيع بما تروِّج

من أعاجيب انفلاتك والسراب

أن تذبح الحلم المسافر

في شرايين بها نثوي

جذور بانتماء



وهو بعض ما يظهر في صورة الأحجار التي لا تستجيب للانقذاف على جبال الطهر عندما يقول الشاعر:

هلا قرأت حكاية الجبل الأشم

قذفوه لكن نامت الأحجار

في كف الصغار العابثين

(4)

في قصيدة يوسف أبي القاسم الشريف كثير من عناصر المعاصرة التي بها تنتمي القصيدة إلى عالمنا، فيها بعض ملامح درامية يغذوها بعض أجواء حوارية؟ بين طرفين؛ طرف دجّال يرسل الزيف، وطرف باسم شامخ لا تطوله أحجار الصغار العابثين حيث تنام في أكفهم؛ لأنها عقلت قيمة النور فلم تستجب لعبث القاذفين.



وفي القصيدة من ملامح العنصرية بعض استدعاء- وإن يكن مألوفًا- لشخصيات تراثية ارتقت بخسة المزَيَّفين والمشَوِّهين لتاريخ النور القابع في أنحاء صورة الجماعة؛ حيث يشتبك المعز والخليفة.



وفي القصيدة استثمار ظاهر لأصوات المد ولاسيما صوت الفتحة الطويلة (ألف المد) فيما يقرب من ستين مرةً يعانقها بنسبة أقل تكرار لصوتي الضمة والكسرة الطويلتين (واو المد وياء المد) وهذه الأصوات الطويلة حققت لفكرة القصيدة اطمئنانًا أشبه باليقين؛ لأنها زرعت حركة هادئة ساكنة، أضيفت ضميمة لتؤكد أن صورة الجماعة بما هي نور وبما هي شمس وبما هي جبل شامخ أشم حقيقة راسخة تملأ الوجدان والعقل يقينًا بحقيقتها.



في قصيدة أبي القاسم الشريف صوت رجل نبيل يواجه صوت لئيم بالبشر وعلى وجهه بشائر من نور ويقين يقول في النهاية: "الناس تعرف مَن نكون ومَن تكون!".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من ذا يكتم أنفاس الصباح؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الشعر والخواطر :: أعمال أدبية-
انتقل الى: