أخى/أختى الزائر/ة هذا المنتدى خاص بطالبات كلية الهندسة جامعة الازهر
يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوة معنا

او التسجيل ان لم تكونى عضوة وترغبين في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التنسيق الحضاري عبر العصور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
deyaa
مهندسة نشيطة
مهندسة نشيطة


عدد المساهمات : 174

مُساهمةموضوع: التنسيق الحضاري عبر العصور   الجمعة 3 ديسمبر - 23:49



التنسيق الحضاري عبر العصور
دكتور محمود أحمد درويش



أولا: أسس التنسيق الحضاري
عندما يتسع مفهوم التنسيق الحضاري، فإنه يتجاوز الترتيب النموذجي لمفردات مجتمعية في شتى المجالات, كما أن من ضرورات التنسيق الأخذ بأسباب الحضارة, حيث أن المدينة التي تعني الحضارة واتساع العمران تتحول إلى مركز الحكم والممارسات الدينية بالإضافة إلى كونها مركزا للتجارة والنشاط الاقتصادي.
يمثل التنسيق الحضاري أسلوبا يهدف إلى استرجاع القيم الجمالية والفنية لعناصر البيئة الحضرية، مما ينعكس على السلوك البشري للإنسان وعلى القيم الجمالية التي تترسخ بداخله بصفة عامة. فمن حيث أن البيئة الحضرية ـ وهي أحد المقومات البيئية ـ والتي يتمثل فيها ما قام الإنسان بصنعه من مفردات حضارية كالعمران، فهي تشمل كل ما قام به الإنسان من أعمال الإنشاءات المختلفة في البيئة الطبيعية من مبان وعمارات وطرق ومساحات وأشجار وحدائق وغيرها، واختصاراً كل ما تتكون منه المستوطنات البشرية وما تؤويه من إنسان وحيوان ونبات.
وفي مجال العمارة والعمران يتم استعمال أنواع معينة من المصطلحات البيئية الحضرية التي تؤثر بشكل كبير على أسلوب تصميم المباني ونمط الحياة, كما أن استعمال هذه المصطلحات باستمرار خلال الحديث عن العلاقة بين المباني والبيئات المختلفة المقامة فيها يساعد في توسيع الفهم لدى المجتمع.
وتشمل البيئة الحضرية التي تعد أساساً للتنسيق الحضاري عدة عوامل أهمها العامل الديني والعامل الاجتماعي والعامل الثقافي والعوامل السياسية والاقتصادية.
ويؤثر العامل الديني للتنسيق الحضاري على الطابع المعماري للمباني في مجتمع ما بصورة أكبر من العوامل الحضارية الأخرى التي تتبع في تغييراتها التقلبات التي يتعرض لها المجتمع من خلال ترجمته لمتطلباته. وإن سبب ثبات العامل الديني يتمثل في أنه غير خاضع مباشرةً لشكل اجتماعي معين وبالتالي فهو يتسم بالدوام النسبي.
ويقصد بالبيئة الاجتماعية للتنسيق الحضاري العوامل الاجتماعية التي تحكم العادات والسلوك والقيم, تلك القيم التي ترتبط بسلوك الإنسان مع علاقاته بالآخرين والمجتمع ككل, حيث أن فن العمارة ذو صلة وثيقة بالمجتمع فيتأثر به ويؤثر فيه.
من هنا يظهر أنه بدراسة الطابع المعماري لمجتمع ما فإنه يجب أن تتمثل جيداً وبدقة الحالة العقلية العامة أو الوجدانية, وكذلك العادات والتقاليد التي تسوده والتي تساهم في إفراز وظهور طابع أو طراز معماري معين يتميز به هذا المجتمع دون سواه من المجتمعات الأخرى.
وعندما نطلق مصطلح البيئة الثقافية على الثقافة وهي أحد الأسس التي يقوم عليها التنسيق الحضاري، فإننا نعني به جانباً من البيئة الكلية للإنسان يشمل المعرفة والعقائد والفن والقانون والأخلاق والعرف وكل العادات التي يكتسبها الإنسان من حيث أنه عضو في مجتمع, وإذا كان البعض يعرف الثقافة على أنها حصيلة تفاعل ذكاء الإنسان مع البيئة الطبيعية التي يعيش فيها خلال عمليات استيفاء حاجاته الروحية والمادية فإن هذا التعريف ينطبق بصدق على الفنون التشكيلية بصفة عامة وفن العمارة بصفة خاصة.
ويقصد بالعامل السياسي للتنسيق الحضاري مسئولية الحكم والعلاقات العامة سواء كانت علاقات داخلية أو خارجية، فإذا تأسست السياسة الداخلية بين الحكومة والشعب على أسس من الديمقراطية والحرية فإن ذلك ينعكس على النشاط الفكري وحرية الإبداع وبالتالي على الفنون والعمارة, أما إذا كان أساس هذه العلاقة القهر والاستبداد فالنتيجة هي التدهور في جميع مناحي حياة وأنشطة المجتمع.
أما بالنسبة للعلاقات الخارجية بين الدول فهي إما أن تكون ودية يتم على أساسها تبادل المصالح والأفكار والثقافات، وتنتقل من خلالها الأشكال المعمارية من بلد لآخر، بما يشبع رغبة تلك المجتمعات في التجديد والتنويع في الحدود التي تتفق مع ميولهم وبيئتهم وإما أن تكون تلك العلاقة في صورة استعمار أو غزو فكري، فيكون فرض الطابع الفكري وبالتالي المعماري للمستعمر على المجتمعات المهزومة هو الأساس.
كما يرتبط الطابع المعماري والذي يقوم عليه التنسيق المعماري ويتأثر بالعوامل الاقتصادية أي بناحية التمويل المادي لعمليات التشييد والبناء، كما يؤثر مباشرةً على تقدم الأساليب المستخدمة في التشييد وأيضاً على نوع الخامات المستعملة وكذلك على الأجور التي تعطى للأيدي العاملة.
لذلك لابد أن تتأهل هذه الأسس تأهلاً مناسباً استناداً على المقومات الحضارية وعلى الجذور التاريخية, وإذا توافرت المقومات الدينية والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية فإن ذلك سيكون عاملاً رئيسياً في جدوى التنسيق الحضاري، خاصةً مع توفر العامل الرئيسي في ذلك وهو العنصر الحضاري المتمثل في الآثار المعمارية التي ترجع إلى جميع العصور التاريخية, كذلك احتفاظ المدن بأسس التخطيط المعماري والعمراني المتميز، إلى جانب استمرار القيم الاجتماعية والأنثروبولوجية لدى الجمهور المتفاعل دوماً مع هذا التراث المعماري، فضلاً عن الجانب الثقافي الذي يعد الدافع الأول في هذا الاتجاه.
لذلك فإن التنسيق الحضاري لم يكن وليد صدفة أو محض خيال, فقد اتبعت الشعوب أساليب وأسس التنسيق الحضاري عبر العصور التاريخية، فقد تولى الإنسان البدائي أعمال التنسيق للكهف برسم لوحات فنية على جدرانه وترتيب المقومات الطبيعية آنذاك, واستمر التنسيق الحضاري للمدن المصرية والذي كان الأساس الذي قامت عليه المدن الإغريقية منذ الحضارة المينوية التي كانت أساساً لحضارة أوربا, واستمرت هذه الأسس في العهود الرومانية والبيزنطية والقبطية والإسلامية.

ثانيا: التنسيق الحضاري للمدن المصرية القديمة (تل العمارنة والبهنسا بمحافظة المنيا نموذجا)

1. مدينة إخناتون (تل العمارنة)
كان الملك أمنحتب الرابع (1370ـ1349ق.م) أحد ملوك الأسرة الثامنة عشرة قد غير اسمه إلى اسم جديد (إخناتون) وتعني المفيد لأتون ترك طيبة في السنة الرابعة من حكمه إلى حيث اختار مكانا بين طيبة ومنف ليكون عاصمة جديدة للبلاد سماها أخت آتون آي مشرق آتون التي تسمى حاليا تل العمارنة وهى تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، ووضع لوحات حدودها في سفح الهضبتين الشرقية والغربية، واستمر العمل في إنشاء المدينة عامين، انتقل بعدهما إخناتون ومعه عائلته ورجال قصره ومن تبعه من خاصته إلى تلك العاصمة الجديدة واستقر هناك واقسم يمينا سجلها على اللوحات التي أقامها بأنه لن يغادر حدودها طالما كان حيا.
كان إخناتون هو أول من وحد الله في هذا العالم وكانت نصوص الأشعار والأناشيد التي أبدعها في عبادة الإلهة الواحد آتون تشبه نص المزمور رقم (104) من مزامير النبي داود المذكورة في التوراة من حيث التشابه والتطابق بين الكلمات والجمل والمعاني وترتيب الأبيات، مما يؤكد أن إخناتون بالفعل هو أول الموحدين بالله علنا، وأول من دعا إلى عبادة إله واحد لا شريك له خالق كل شئ.
تقع مدينة أخيتاتون بتل العمارنة وأقيمت في عام (1360ق م) ، وقد كان من أسباب اختيار موقع هذه المدينة ـ كما ذكر في نقوشه ـ أنها منطقة بكر بمعنى أن أرضها لم تلوث بعبادة آلهة أخرى.
كان الملك إخناتون يرغب في بناء مدينة تمثل معقلا حصينا لنشر دعوته في هدوء وسلام وأن تكون مركزا للحكومة والبلاط وأن يكون بمعزل هو وحاشيته عن الخطر في طيبة، وبعد الانتهاء من تشييد المباني الرئيسية انتقل إليها مع عائلته ومن تبعة من رجال بلاطه، كما نقل إليها كثيراً من وثائق الدولة وخاصة المراسلات بين مصر وملوك وأمراء البلاد الأجنبية ومراسلات الحكام المصريين، وقد احتفل بهذا الحادث وسجل ذلك على لوحات الحدود التي أقامها في حرم المدينة المقدسة عند المواقع الهامة، كما أضاف مساحة عظيمة من الأرض الزراعية إلى حرم المدينة المقدسة.
وبذلك أصبح طول المدينة نحو ثلاثة عشر كيلومترا شمالا وجنوباً وعرضها يتراوح بين عشرة كيلومترات واثني عشر كيلومترا شرقاً وغربا، وجعل بالناحية الشرقية من النيل المقر الذي شيد فيه المعبد والقصور الملكية ودار المحفوظات ودور الحكومة والمدينة الجديدة.
كانت تخترق المدينة من الشمال إلى الجنوب ثلاثة شوارع رئيسية تقطعها في زوايا قائمة شوارع أخرى من الشرق إلى الغرب وخلافا لهذا النظام المستطيل الشكل فالتصميم يدل على أن المساكن قد خططت دون مراعاة توزيعها النوعي، ولم يحاول المهندس واضع التصميم إيجاد انسجام في وضع المنازل التي كانت تختلف اختلافا عظيما من حيث التخطيط، وربما خططت لتكون بلده ديمقراطية فكما نادى إخناتون بالوحدانية فإنه نادى بالمساواة بين أفراد الشعب، وكانت قصور العظماء فسيحة الأرجاء ذات ردهات زينت جدرانها وحجرات عدة للسكن والنوم جهزت بحمامات ودورات مياه، ورغم ذلك لم يمر على بناء المدينة إلا خمسين عاما حتى خربت.
البيت المصري في عهد إخناتون
كشف عن بيت في الناحية الشمالية من المدينة يتكون من طابقين، أما المدخل فتتقدمه سقيفة ويكتنفه برجان يعلوهما كورنيش مزين برسوم سعف النخيل ويلي المدخل حجرة حارس البيت، ونجد طريقاً على جانبيه صفان من الأشجار. ويتم الدخول إلى ردهة داخلية تؤدى إلى البيت بمدخل بارز له باب ملون بألوان زاهية وقد خصص القسمان الجنوبي والشرقي لإسطبلات الخيل ومساكن الخدم والمطبخ وحظائر الماشية وغير ذلك.
القصر الشمالي
يقع شمال مدينة آخت آتون وهو على مسافة قريبة جنوبي المعبد الكبير وعلى مقربة من شاطئ النيل، كان مشيدا بالطوب اللبن وأرضياته بالبلاط الملون توجد أجزاء منها بالمتحف المصري، ويمكن أن نتبين الفناء الكبير للقصر والملحقات، ويقع المدخل في الغرب ويواجه النيل، وفى أقصى اليسار حديقة يحيط بها من ثلاث جهات رواق وقاعات صغيرة على جدرانها صور بديعة لطيور أطلق عليها القاعة الخضراء.
ويتميز القصر بأنه ينقسم إلى ثلاثة قطاعات طولية أهمها وأوسعها القطاع الأوسط الذي يتكون من فناء به بركة، وينتهي الفناء بقاعة العرش.
تتميز الأقسام الثلاثة لقاعة العرش بتنوع تخطيطها المعماري فنجد بالقسم الأول بهو أعمدة يمثل قاعة العرش وخلفه ثلاث قاعات مستطيلة يقوم سقفها على صفين من الأعمدة وقاعة يقوم سقفها على عمودين وقاعات تتقدمها سقيفة، وهذا التخطيط هو نفسه الذي أخذة الرومان وأسموه البازيليكا كما أخذه الأخمينيون في إيران وأسموه الأبادانا، وبالقسم الشمالي قاعات تفتح على فناء وتتقدمها سقيفة على صف من الأعمدة، وتوجد بالقسم الجنوبي قاعات تتقدمها سقيفة وقاعة يقوم سقفها على تسعة صفوف من الأعمدة.
المعابد
كانت أخت آتون حافلة بالمعابد المختلفة ووجدت بقايا عدة معابد منها معبد آتون الكبير الذي شيده الملك إخناتون للإله آتون واتبع المهندس المعماري في تخطيطه طراز الدولة الحديثة فنجد الصرح والفناء وصالة الأعمدة وقدس الأقداس، ومعظم أجزاء المعبد من الطوب اللبن ما عدا الأعمدة والبوابات، وكان يحيط به سور كبير ويتوسط جداره الغربي مدخل على هيئة صرح ذي برجين من الطوب اللبن .
المقابر
نحت رجال إخناتون قبورا بالجبل الشرقي وتشتمل مقابر تل العمارنة على مجموعتين الشمالية وتقع عند الطرف الشمالي للمدينة والجنوبية وتقع عند الطرف الجنوبي، وتتميز هذه المقابر بلوحاتها التي تصور الحياة أثناء ثورة آتون الدينية، وتقع مقبرة إخناتون الملكية في واد ضيق على بعد ستة كيلومترات من الوادي الكبير، ولكن لم يتم دفن إخناتون في هذه المقبرة كما لم يتم العثور على مقبرة أخرى تحمل اسمه.
2. البهنسا
كانت البهنسا عاصمة للإقليم التاسع عشر من أقاليم مصر العليا، ووردت بالوثائق المصرية القديمة باسم "بر - مجد" وتعني مكان الالتقاء، وتضم عددا من الآثار من كل العصور التاريخية حيث كانت تقع على الدرب المؤدي إلى الواحات البحرية.
تضم المدينة أطلالا لمنشآت مصرية قديمة وفي الأسرات المتأخرة اهتم الفراعنة بها كثيرا، واشتهرت في العصر اليوناني الروماني باسم (أوكسيرنخوس) غير أن شهرتها ترجع لذلك العدد الكبير من البرديات اليونانية التي عثر عليها فيها والتي تلقي الضوء على الكثير من جوانب الحياة في هذه الفترة، حيث أنها تتضمن موضوعات أدبية واقتصادية وإدارية واجتماعية وقانونية.
بلغت مساحة المدينة في العصر الهللينستي (2000×800م)، وكانت مخططة على الطراز الهيبودامي المستمد من المدن المصرية، حيث تتقاطع الشوارع وتنقسم إلى أحياء وتتوسطها السوق، وهناك شارع رئيسي يسمى شارع كليوباترا السابعة، وكان يحيط بالمدينة سور به أربعة أبواب يعرف أحدها باسم باب الكابيتول، وتذكر بردية ترجع للقرن الثالث الميلادي وجود تترا بيلون مما يعنى أن المدينة كان لها بوابة ضخمة ذات أبراج في كل جهة من الجهات الأربع.
كما حفلت المدينة بالمنشآت الإغريقية مثل الجمانيزيوم والمسرح والحمامات ومن أشهرها حمامات تراجان وهادريان وأنطونيوس بيوس، وأقيم أكثر من أربعين معبدا منها معابد مشتركة كمعبد زيوس وهيرا ومعبد سيرابيس وزيوس.
ووجدت معابد لآلهة مصرية وإغريقية منها معبد زيوس وآمون ومعبد هيرا وإيزيس، وكان معبد السرابيوم الكبير يتصل بمعبد الإلهة إيزيس، وقد تميزت المعابد البطلمية بأنها مصرية التخطيط واستمرت الكتابات الهيروغليفية والفنون المصرية إلى جانب كثرة استخدام الأعمدة المركبة. وكانت المعابد ذات بوابات ضخمة يكتنف كل منها برجان، ومن آثار أوكسيرنخوس معبد لم يتبق منه سوى بوابة ضخمة وبعض العناصر المعمارية الأخرى.
وكانت منازل أوكسيرنخوس تتكون من طابقين أو ثلاثة طوابق وتضم أجنحة منفصلة وحجرات استقبال للرجال وأخرى للنساء، وتتقدم المنازل سقائف محمولة على صفوف من الأعمدة، وضمت بعض المنازل حوانيت تطل على الشوارع الرئيسية.
وعندما ظهرت المسيحية كان للمسيحيين في أوكسيرنخوس فضل كبير في القضاء على الديانة الوثنية، وانتشرت الكنائس بدلا من المعابد الوثنية حتى وصل عدد الكنائس إلى أربعين كنيسة حيث تحول عدد من المعابد إلى كنائس.
وقد عثر على أطلال الكثير من المنشآت اليونانية والرومانية منها:
العمود
ويصل طوله إلى واحد وعشرين مترا ويتكون من قاعدة وبدن وتاج من أعلى، ويعتقد أنه كان هناك تمثال لإمبراطور روماني فوق تاج العمود، وكان هذا النوع من الأعمدة شائعا في الجزء الشرقي من الإمبراطورية حتى القرن الثالث الميلادي وبالمقارنة بالمدن الرومانية الأخرى فإنه يفترض وجود أربعة أعمدة بهذا الشكل، ويرجح أن هذا العمود كان يمثل نقطة تقاطع شارعين.
البوابة الكبرى
واستخدم أحد برجيها في العصر الإسلامي كقاعدة لمئذنة مسجد، وكانت مبلطة بالحجر وإلى الشمال منها سور وأسفلها مبنى من الطوب اللبن يمتد من الشرق إلى الغرب، وقد بنيت هذه البوابة وفقا للتقاليد المصرية التي استمرت حتى العصر الروماني.
المسرح
ويقع في الجزء الشرقي للمدينة وكان يتكون من مقاعد المشاهدين ومنصة المسرح، وقد كان عرض الممرات بين صفوف المقاعد مترا ويقدر عددها بخمسة وثلاثين صفا يسع كل منها (320) مشاهدا، كما كانت توجد مجموعة من المقاعد التي تستخدم كاستراحة، ويحيط بالمسرح سقيفة على صف من الأعمدة المفردة تتقدمه سقيفة أخرى على صف من الأعمدة المزدوجة، وعثر على المنصة وبقايا المقاعد والحوائط والكثير من العناصر الأثرية التي نقلت إلى المتحف البريطاني.

ثالثا: التنسيق الحضاري والمدينة الإسلامية
بنى المسلمون عدداً كبيراً من المدن كمدينة البصرة (14هـ/635م) والكوفة (17هـ/638م) وواسط (83هـ/702م) وفي مصر بنيت مدينة الفسطاط (21هـ/641م) والعسكر (123هـ/850م) والقطائع (256هـ/870م) والقيروان (50هـ/670م) والمهدية في تونس (303هـ/915م) والقاهرة (385هـ/969م). هذا إلى جانب مدن الزهراء بالأندلس (325هـ/936م) ومدينة فاتح بورسكري الهندية (977هـ/1569م).
وقد كانت جميع المدن الإسلامية تتشابه في خصائصها التخطيطية والحلول البيئية المتبعة في تنسيقها الحضاري وتصميمها. وكان تخطيط المدينة يجري وفق مستويين: يضم المستوى الأول التخطيط العام للمدينة ويشمل الأبواب والشوارع الرئيسية التي تتجه نحو مركز المدينة, ويضم المستوى الثاني الطرق الفرعية والمساكن. وكان يحكم ذلك عدة اعتبارات:
التخطيط والعمارة والتقاليد
لقد كان اختيار العواصم الإسلامية يتم تبعاً لعوامل بيئية ومناخية وعوامل صحية حيث كان يتحدد موقع المدينة طبقاً لاتصالها مع المناطق المجاورة وكان يستشار في ذلك أصحاب العلم والدراية لاختيار الموقع المناسب حيث يجب مراعاة شروط المناخ وعدم تعرض المدينة للغرق, والهواء عذب والأرض واسعة تحيط بها الأرض الزراعية وأن تكون على اتصال مباشر دون عوائق بالمدن المجاورة.
ويراعى عند اختيار مواقع المدن دفع المضار وجلب المنافع, ودفع المضار باتخاذ وسائل حماية المدينة من الناحية الأمنية وأن تكون طيبة الهواء.
ونظراً لتقارب مباني المدينة الإسلامية وتلاصقها فقد اتبع المعماريون المسلمون اللجوء إلى أساليب معمارية تمثلت في الشوارع الضيقة وتقليص مساحة الفراغات المكشوفة, واتبع أسلوب تفريغ كتلة مباني المدن عن طريق الأحواش والأفنية الداخلية لتوفير الضوء الطبيعي والتهوية للمباني كذلك مراعاة الخصوصية على مستوى المباني السكنية. ذلك حتى يتم تقليل نسبة الضوضاء.
وروعي أن تكون الأسواق في مناطق بعيدة عن المناطق السكنية فتم إنشاء الأسواق المتخصصة التي يختص كل منها بنوع من البضائع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التنسيق الحضاري عبر العصور
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الكلية :: قسم هندسة التخطيط العمرانى-
انتقل الى: